السيد محمد تقي المدرسي

30

في رحاب بيت الله

هناك من الأمور ما يتصورها العبد سهلة يسيرة ومن التصرفات التي يستهين بها ، وهي في الحقيقة تشكل حجاباً بينه وبين ربه . فليس التعصب القبلي مثلًا أو الأثرة والأنانية إلا أمثلة لتلك التصرفات التي تشكل بذاتها انحرافاً عن الحق وابتعاداً عنه ، غير أنها لا تبدوا لمقترفها إلا أموراً يسيرة وليست بذات أهمية تذكر . والأفعال والأقوال التي تشكل الحواجز بين العبد وربه كثيرة ، خصوصاً تلك التي يستصغرها فاعلها وقائلها ، لكنها تشكل في الوقت نفسه حجاباً وربما تبدوا لفاعلها عين الحق والعدل ، وهي في الواقع إجحاف وظلم . الحديث الشريف يقول : " إن الذنوب ثلاثة ذنب يغفره الله تعالى وذنب لا يترك وذنب لا يغفر . أما الذنب الذي يغفره الله جلّ وعلا فهو الذي بين العبد وربه ، وأما الذنب الذي لا يغفر فهو الشرك بالله الواحد الأحد ، فإن الله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعاً إلا الشرك به ، وأما الذنب الذي لا يترك فهو كل مظلمة من مظالم العباد التي تقع بينهم ، وهذه لا يترك مقترفها دونما حساب أو عقاب حتى يأذن المظلوم للظالم " « 1 » وهي التي تشكل الذنوب التي تحجب النعم وتحجب الدعاء ، والمعاصي والذنوب التي تظلّم الأجواء على مرتكبيها وتمنع قطر السماء وتعجل الفناء لأن الله سبحانه وتعالى لا يصفح عن مثل هذه الذنوب أخذاً منه لحق عباده المظلومين ، ولا ريب أن آهات المظلوم لابد وأن تلاحق الظالم حتى يصفح المظلوم وصاحب المظلمة نفسه عن الظالم فيدخل حينئذٍ في رأفة الرؤوف الرحيم ؛ وحتى قيل :

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 29 .